الذهبي

719

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ثُمَّ خرج من القلعة خلْقٌ ممّا حلّ بهم من الضَّنْك والويل وهجّوا إلى مصر والقلاع ، وسافر من تبقى بالبلد من الكبار الَّذِينَ جلسوا جرائد ، فسافر قاضي القضاة ابن جماعة والقاضي نجم الدين ابن صصرى والقاضي شمس الدين ابن الحريري وشرف الدين ابن القلانسي ووجيه الدين ابن المنجى واستناب ابن جماعة فِي القضاء والخطابة التّاج الجعبري والبرهان الإسكندراني . وطلع إلى المَرْج الشَّيْخ زين الدِّين الفارقيّ والشيخ إِبْرَاهِيم الرّقّيّ والشيخ مُحَمَّد بْن قوام والشيخ شرف الدين ابن تيمية وابن جبارة وطائفة وحرّضوا الأفرم على الثَّبات وشكوا إليه ما نزل بالناس وما هم من الجلاء ، فتألَّم لذلك ووعد بخير ، ثُمَّ قصدوا الأمير مُهنّا وساقوا وراءه فِي البّريّة مسيرة يومين عن البلد ، فاجتمعوا به وقوّوا عزمه على الرجوع وملتقى العدوّ مع الأفرم ، فأجابهم ونالهم فِي البرية خوْف وخرج عليهم حرامية العرب وشهروا عليهم السلاح وسلّمهم اللَّه ، ثُمَّ قَدِمَ الأمير عزَّ الدِّين الحَمَويّ بجماعته من صرخد . وفي سابع عشره وقع يزك الحمويين على غيارة التَّتَار فنصرهم اللَّه وقُتِل من التَّتَار نحو المائة وقيل أكثر من مائتين وأسروا من التتار بضعة عشر نفسًا ، ووقعت بطاقة بذَلِكَ وبأنّ الطاغية قازان ردّ من حلب وأنّه عدّى الفُرات إلى أرضه فِي حادي عَشْر الشهر ، وطلب متولّي حماة نجدة ومددًا ففرح النّاس وبلعوا ريقهم والتجأوا إلى الله في كشف ضرهم ، ثُمَّ وصل البريد في تاسع عَشْر وأخبر بتحقق ذَلِكَ وأنّ التَّتَار المتخلّفين فِي بلاد حلب خَلْقٌ كثير لكنّهم في نهاية الضّعف والبرد والثلوج ، وغلا اللّحم فِي هذه الجمعة بدمشق حَتَّى بلغ الرطْل تسعة دراهم وحتى أبيع رأسان بخمسمائة درهم ونزلت الغلّة بسبب الجفل إلى مائة درهم . واستهلّ شُباط والأمطار فِي غاية الكَثْرة . وفي الخامس والعشرين من جُمَادَى الأولى وصل كتاب ابن تيميّة بأنّه دخل القاهرة فِي سبعة أيّام واجتمع بأركان الدّولة وحصل بتحريضه وترغيبه وترهيبه خير وتحرّكت هِمم الأمراء ، واعتذروا ونودي فِي القاهرة بالغزاة ،